عبد الملك الجويني

316

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا ينحلّ ؛ فقوله : نجزت ما علّقت تصرّفٌ منه في فكّ التعليق ، وليس ذلك إلى المعلِّق . هذا تمام البيان في تمهيد أصل عَوْد الحنث ، ولهذا الأصل تكرُّرٌ في الكتب على ما يليق بمقاصدها ، وفيما ذكرناه الآن مَقْنع . 8721 - وقد عاد بنا الكلام إلى مضمون الباب . فإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ثلاثاً : في كل سنة واحدةٌ ، رجعنا إليه ، فإن زعم : أنه أراد مُدَد السنين وتنكيرَها ، ولم يرد السنة المعروفة العربية [ المستفتحة ] ( 1 ) بالمحرم ، فالجواب - ومراده ما وصفناه - أنه يقع في الحال طلقة ؛ لأنه يكون في سنةٍ لا محالة ، وقد أوقع الطلقات الثلاث في [ ثلاث ] ( 2 ) سنين ، فلتقع كلُّ طلقة في سنة ، وموجب ذلك وقوعُ طلقة في الحال ؛ لأنه في سنة ، ولم يعلّق الطلقات الثلاث بانقضاء ثلاث سنين . ثم إذا حكمنا بوقوع طلقة في الِحال ؛ لأنه في سنة ، فلو راجعها ، وامتدّت عدة الرجعة بتباعد الحيضة ، أو امتداد زمان الحمل ، حتى مضت اثنا عشر شهراً ؛ [ فتقع عليها الطلقة الثانية فإن راجعها ، وطالت العدة إلى اثني عشر شهراً ] ( 3 ) أخرى ، فيقع عليها الطلقة الثالثة ، فتلحقها الثلاث في أربعة وعشرين شهراً ولحظةٍ ، وهذه اللحظة الزائدة : وقتُ وقوع الطلقة الثالثة . والوقتُ الذي وقع فيه الطلقة الأولى محسوب من السنة الأولى . وهذا بيّن لا يخفى دَرْكُ مثله على الفطن . وما ذكرناه فيه إذا تمادت عدة الرجعية ، وارُتجعت المرأةُ على نظمٍ يقتضي وقوع الطلقات كما صورناه . فإن لحقها الطلقةُ الأولى ، ولم يرتجعها ، وانقضت عدتها قبل مضي السنة الأولى ، [ وبانت ] ( 4 ) ، فإن نكحها ، فتمت اثنا عشر شهراً من يوم تلفظه بالطلاق

--> ( 1 ) في الأصل : المستحقة . ( 2 ) زيادة اقتضاها إقامة العبارة . ( 3 ) ما بين المعقفين زيادة اقتضاها استقامة العبارة ، وهي من عمل المحقق . ( 4 ) في الأصل : فأبت .